الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
177
تفسير روح البيان
الا بخدمة القلب ودلت الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح فإنه تعالى أمرهم بالاستئذان في الأوقات المذكورة وفي الحديث ( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم على تركها وهم أبناء عشر ) وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره إلباسه ذهبا أو حريرا لئلا يعتاده والإثم على الملبس كما في القهستاني : قال الشيخ سعدى قدس سره بخردى درش زجر وتعليم كن * به نيك وبدش وعده وبيم كن قال ابن مسعود رضى اللّه عنه إذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم تكتب سيآته حتى يحتلم قال في الأشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه واختلفوا في ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا جميع حسناته وليس كالبالغ في النظر إلى الأجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على النساء إلى خمس عشرة سنة كما في الملتقط : وقال الشيخ سعدى پسر چون زده بر كذشته سنين * ز نامحرمان كو فراتر نشين بر پنبه آتش نشايد فروخت * كه تا چشم بر هم زنى خانه سوخت وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ اى الأطفال الأحرار الأجانب فيخرج العبد البالغ فإنه لا يستأذن في الدخول على سيدته في غير الأوقات الثلاثة المذكورة كما قال في التتمة يدخل العبد على سيدته بلا اذنها بالإجماع فَلْيَسْتَأْذِنُوا اى ان أرادوا الدخول عليكم كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ بلغوا الحلم مِنْ قَبْلِهِمْ أو ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان المذكورين قبلهم بان يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا ان قيل لهم ارجعوا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ كرره للتأكيد والمبالغة في الأمر بالاستئذان اعلم أن بلوغ الصغير بالاحبال والانزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة بهما وبالحبل والحيض فإن لم يوجد فيهما شئ من الأصل وهو الانزال والعلامة وهو الباقي فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى لقصر أعمار أهل زماننا قال بعض الصحابة كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يأتي عليه ثمانون سنة قال وهب أن أصغر من مات من ولد ابن آدم ولد مائتي سنة وأدنى مدة البلوغ للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما بقي من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وأدنى مدته للجارية تسع سنين على المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الأنثى فلا تحتاج إلى إسقاط صلاتها بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر واما بلوغ الباطن فبالوصول إلى سر الحقيقة وكماليته في أربعين من أول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك في صباه قال أيوب عليه السلام ان اللّه يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير فإذا جعل اللّه العبد حكيما في الصبى لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من اللّه نور كرامته ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من أهل العلم فأحب ان يتكلم فمنعه فقال أصبى يتكلم في هذا المقام فقال ان كنت صبيا فلست بأصغر من هدهد سليمان ولا أنت أكبر من سليمان حين قال ( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ) [ حكما كفتهاند توانكرى بهترست نه بمال